Wednesday, November 24, 2010

غريبٌ في وطنه


أحرامٌ على بلابـله الدوح   حلالٌ للطير من كل جنس؟
كل دارٍ أحق بالأهل إلا في   خبيثٍ من المذاهب رجس

البيتان للشاعر أحمد شوقي ضمن قصيدته التي كتبها في المنفى، ما زالا بخاطري، كم يشعر المرء بالغربة ... أيكن الرجل غريبٌ و هو في داره؟ أيكون الضيف صاحباً للدار يعبث به كيف يشاء ..؟؟
هذا الشعور يجتاحني بشدة .... كلما خرجت من المنزل .. أمضي في شوارعه .. أختلط بأهله الذين يعيشون فيه  و أشعر أحيانا أنهم بلا مشاعر و لا انتماء إلا  أنهم ولدوا به فقط و قدرهم أن يعيشوا في هذا المكان   
 تشعر أنك تعيش في سجنٍ كبير .. تضيق فيه عليك نفسك و الأرض بما رحبت .. صوت الباطل صال و جال ...  و صوت الحق ضعيف و خافت.. من الصعب أن تُعَبٍر عمّا بداخلك و إن فعلت ترى أعين الناس تنظر إليك استنكاراً  .. من الصعب أن تحقق حلمك و تحدث تغيير للأفضل  .. فستجد العشرات من القيود و أناس لسان حالهم  يقول "هذا ما آلفنا عليه آباءنا"  ..  
ترى حُرمَة الوطن تنتهك .. وخيراته تنهب .. و عقيدته و ثقافته و تراثه يسلب و يمحى  من العقول و الأذهان و يحل مكانه عقيدة فاسدة و ثقافة مزعزعة و تاريخ مشوه
لست ممن يحبون التشاؤم و لست أُحَبٍط من عزيمة الناس و لكنٍّ الأمر جاوز الطود و اعتلى .. فالقلب مشتت بين حلم جميل  و واقعٌ أليم ... بين عزيمة و همة و إرادة  متقضة تحيط بها السلبية و العجز و الوهن و الاحباط من كل جانب

  
    هذه ليست دعوة لتشاؤم و القنوط .. فاليأس هو نعش الأمة .. فعن أبي هريرة -  قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: " إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم" (و رويت كلمة أهلكهم بطريقتين ، فتحها كانت فعلا ماضيا ، ومعناه أن الذين يؤيسون الناس من رحمة الله يقولون : هلك الناس أي : استوجبوا النار بسوء أعمالهم ، فإذا قال الرجل ذلك فهو الذي أوجبه لهم لا الله تعالى أو هو الذي  لما قال لهم وآيسهم حملهم على ترك الطاعة والانهماك في المعاصي فهو الذي أوقعهم في الهلاك ، وأما الضم  فمعناه أنه    إذا قال لهم ذلك فهو أهلكهم أي أكثرهم هلاكا ، وهو الرجل يولع بعيب الناس ويرى له عليهم فضلا

 .. نريد أن نحيا في وطنٍ نشعر فيه بالإحتواء .. لوطن نشتاق إليه و لأهله و ليس وطناً  نتمنى أول فرصة تخرجنا منه 
نشتاق للشعور بالفخر و العزة  
  فقيمة كل إمريءٍ ما يطلب .. و إن قدر لنا أن نحيا دون أن نرى الثمرة .. فلنروي الجذور حتى تنبت لنا الأرض من كل نباتٍ شتّى فلنغير من أنفسنا و ممن حولنا .. لنغير هذا الواقع المرير الذي نتجرعه و لا نكاد نسيغه
فلنكون حجة على من سيأتوا من بعدنا .. لا نجعل الآخرين حجةً علينا ..فلنصدق مع الله، ثم مع أنفسنا على مواصلة العمل و السير حتى تنهض الأمة من كبوتها و عثرتها  
فهذه ليست دعوة للتشاؤم و اليأس و لكنها دعوة للتفاؤل و العمل .. لكل شخص غيور على أمته و كرامتها 

 (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)


0 comments: